احسان الامين
244
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
وأتياها ، وفي أخرى : أنّهما شربا الخمر وقتلا نفسا - بغير حقّ - وسجدا للصّنم الّذي كانت تعبده المرأة . . . . ورواها الطبري عن ابن عباس وابن مسعود وعلي والسدي والربيع وابن عمر ومجاهد وروايتين عن كعب الأحبار ، وجميعها لم ترتفع إلى رسول اللّه ( ص ) ، وإنّما رووها من باب الحكاية والقصّة ، إلّا رواية ابن عمر التي رفعها إلى رسول اللّه ( ص ) « 1 » . رأي ابن كثير : وروى ابن كثير رواية الطبري تلك عن ابن عمر ، ولكنّه أرجعها إلى رواية ابن عمر عن كعب الأحبار الذي يروي الإسرائيليات ، قال : « وأقرب ما يكون في هذا أنّه من رواية عبد اللّه بن عمر عن كعب الأحبار ، لا عن النبيّ ( ص ) ، كما قال عبد الرزّاق في تفسيره عن الثوري ، عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن كعب الأحبار . . . » ، حيث انّه اعتبر إسناد روايات ابن عمر عن كعب وقدّمها على غيرها ، ثمّ قال : « فدار الحديث ، ورجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل ، واللّه أعلم » « 2 » . ثمّ ردّ جمعا آخر من الروايات في ذلك وقال : « . . . وقصّها جمع من المفسّرين من المتقدّمين والمتأخّرين ، وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل ، إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متّصل الاسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى ، وظاهر سياق القرآن إجمال القصّة من غير بسط ولا إطناب ، فنحن نؤمن بما ورد في القرآن على ما أراده اللّه تعالى ، واللّه أعلم بحقيقة الحال » « 3 » .
--> ( 1 ) - الطبري / ج 1 / ص 458 . ( 2 ) - تفسير ابن كثير ، ج 1 / ص 243 . ( 3 ) - م . ن / ص 248 .